شرعيّ على القول بعدم الملازمة ، وهو صحّة الضدّ العباديّ ، وإن لم يترتّب على القول الآخر » « 1 » .
ولكن يرد على السيّد الخوئي ( قدس سره ) : أنّه لا يمكن أن يقبل باعتبار المسألة أصوليّةً على وجه ، واعتبارها ليست أصوليّةً على وجهٍ أو طرفٍ آخر ، والمسألة إمّا أن تكون أصوليّة أو لا تكون كذلك ! وهذا أمرٌ مستغرب منه . والضابط للمسألة الأصوليّة إمّا أن يكون واقعاً تكوينيّاً ثبوتيّاً أو تابعاً لأقوال الأصوليّين واعتباراتهم . وما ذكرناه مقدّمة للإشكال على ما ذكره السيّد الخوئي والذي يتبيّن لنا من خلال المقدّمات التالية :
المقدمة الأولى : إنّ الفعل لكي يؤتى به على وجهٍ عباديّ ، لابدّ أن يكون فيه أمرٌ بالعبادة . فالصلاة تؤدّيها قربةً إلى الله تعالى إذا كان فيها أمرٌ مثل : « يا أيّها الذين آمنوا أقيموا الصلاة » ، أمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، فلا يمكن تأديتها على هذا النحو ، اللّهم إلّا أن تأتي بها برجاء المطلوبيّة - وهذا بحثٌ آخر - .
المقدّمة الثانية : إنّه في بعض الأحيان يسقط الأمر بالعبادة ، فحينئذٍ هل يحصل الإتيان بالفعل على وجهٍ عبادي أم لا ؟ هنا ذكر بعض الأعلام بأنّه إن أمكن إحراز الملاك الذي نشأ منه ذلك الأمر ، فيمكن الإتيان بذلك الفعل على وجهٍ عباديّ ؛ لوجود ملاك الأمر ، وإن لم يكن الأمر موجوداً بسبب تحقّق مانعٍ منع منه .
وبتعبيرٍ آخر : إذا كان المقتضي موجوداً ، والمانع مفقوداً ، فحينئذٍ يمكن للشارع أن يأمر بالأمر العبادي .
ولكن إذا فرضنا أنّ المقتضي موجود ، ولكنّ المانع غير مفقود ، وغير مرتفع ، فهنا الشارع لا يستطيع أن يأمر ؛ لأنّه إمّا يلزم الدور أو التسلسل
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 14 - 15 .