( حسب مباني المشهور من الأصوليّين ) ، حتّى ولو كان الملاك موجوداً .
وعلى هذا فإنّ الإتيان بالفعل على وجهٍ عباديّ ممكن إذا كان هناك أمر ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إذا كان هناك ملاك ، وإن لم يكن هناك أمر .
ولكن السؤال : هو أنّه من أين نستطيع أن نستكشف وجود الملاك ؟ والملاكات الواقعية ليست بأيدينا ، لذا فإنّ استكشاف الملاك يتمّ من خلال الأمر ، ولكن إذا سقط الأمر ، ما هو الطريق لاستكشاف الملاك ؟
الجواب : سقوط الملاك يكون على نحوين :
النحو الأوّل : أن يكون سقوط الملاك على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، بمعنى : أنّ المولى لم يأمر لعدم وجود الملاك ، وعند ذلك لا يمكن الإتيان بالفعل ، لأنّه بسقوط الأمر يسقط الأمر وكذلك الملاك .
النحو الثاني : أن يكون سقوط الأمر لا يكشف عن عدم وجود الملاك ، وإنّما يدلّ فقط على وجود مانعٍ لا على عدم وجود المقتضي وهو الملاك ، وهذا ما نعبّر عنه بالسالبة بانتفاء المحمول ، لا السالبة بانتفاء الموضوع .
فإذن تارةً سقوط الأمر وعدم وجوده يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وأخرى يكون من باب السالبة بانتفاء المحمول ، فإذا كان من باب السالبة بانتفاء الموضوع فلا يمكن الإتيان بالملاك ، أمّا إذا كان من باب السالبة بانتفاء المحمول ، فيمكن الإتيان بالعمل بالملاك ، وإن كان هناك أمرٌ بالضدّ .
وفي محلّ الكلام نقول : بأنّه لا إشكال ولا شبهة إذا قال المولى للعبد : أَزِل النجاسة ، فهناك أمرٌ بالإزالة ، فهنا لا يُعقل ومن المحال أن يكون أو يوجد أمرٌ بالصلاة في عرض الأمر الأوّل ، لأنّه أمرٌ بالمحال ، والمكلّف غير قادر على الإتيان بالإزالة والصلاة معاً .
وبناءً عليه إذا لم يكن هناك أمرٌ بالصلاة ، فكيف نقول بأنّ المكلّف إذا
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 300
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٠