فلا يمكن إلّا في وقتها الخاصّ ، وعليه فلا تكون واجبة إلّا في حينها . هناك رأيٌ يقول : بأنّ الواجب المعلّق ممتنعٌ عقلًا ، لأنّه تصوّر بأنّ القضيّة مرتبطة بالأمور التكوينيّة التي لا يعقل فيها تحقّق المشروط بلا شرطه ، ومن المستحيل أن يتحقّق المشروط لأنّه عدم عند عدم شرطه ، ومع عدم تحقّق المماسّة بين الجسم والنار لا يتحقّق الإحراق . وهذا يتمّ في القضايا العقليّة ، أمّا في القضايا الشرعيّة فهي بيد الشارع وله أن يجعله مقارناً أو متقدّماً أو متأخّراً ، ولكن بشرط أن لا يتنافى ذلك مع حكمة الشارع ، وإلّا لزم اللغو ، واللغو لا يصدر عن حكيم .
من هنا قلنا : بأنّه لا ينبغي التداخل بين العلوم وبين المسائل وبين المناهج ، وهذه من آفات العلم في الكثير من الأبحاث في الحوزة العلميّة ، ولذلك نرى أنّ المحقّق الأصفهاني يتكلّم بمنطق الفلسفة ولاسيّما في تعليقاته على مكاسب الشيخ الأنصاري ، حيث نشعر أنّنا معه نقرأ الفلسفة لا الفقه مع كون الموادّ فقهيّة ، والحالة العامّة لأصول الميرزا النائيني هي العُرف والعقلاء ، ونادراً ما نجد في استدلالاته ما له علاقة بالأمور العقليّة بالمعنى الفلسفي ، لأنّه يبني منظومته الفكريّة على أساس عقلائيّ وعرفيّ لا على أساسٍ عقلانيٍّ فلسفيّ .
والحال ذاتها في أبحاث العراقي والشهيد الصدر الذي أسّس مدرسته على خليطٍ من مدرسة العراقي ومدرسة النائيني ، والكثير من الأفكار التي تبنّاها في الأصول والفقه جذورها موجودة في مدرسة هذين العلمين .
وأمّا البحث في ضابط المسألة الأصوليّة ، فقد تقدّم الكلام أنّنا لا ندخل في مسألة التعريفات ؛ لأنّنا نعتقد بأنّه لا يوجد تعريف بالمعنى الاصطلاحي ( الجامع المانع ) ، بل الموجود هو ضابط المسألة والتي هي بمثابة الميزان لمعرفة كلّ مسألةٍ أين توضع وأين تُدرج ، ولا يوجد عندنا شيء اسمه علم الأصول ، وكلامنا هو في المتعارف عليه في الحوزات العلميّة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٦