الفصل الرابع : ضابط المسألة الأصوليّة
تمهيد
انتهى بنا الكلام في الأبحاث السابقة إلى نتائج مهمّة ومتعدّدة منها :
أنّه لا يمكن القول بأنّ هناك منهجاً واحداً في تحقيق المسائل الأصوليّة ؛ لأنّ الطريق لإثباتها تارةً يكون من خلال المذهب العقلي ، وأخرى بالمذهب الذاتي ، وثالثةً نستعين بالأبحاث اللغويّة .
والدعوى بأنّ علم الأصول له موضوع واحد ، وكذلك له منهج واحد غير دقيقة ، بل إنّ لكلّ مسألة من المسائل التي يتعرّض لها علم الأصول منهجاً خاصاً لابدّ من إتّباعه في تحقيق تلك المسألة ، وهذه من القضايا المنهجيّة المعرفيّة المهمّة في تحقيق المسائل الأصوليّة .
وتأتي أهميّة هذا الكلام من جهة أنّ انتسابَ مسألةٍ إلى علم من العلوم ، يستلزم أن المنهج المتّبع في تحقيق تلك المسألة هو ذات المنهج الذي يحقّق مسائل ذلك العلم . فلو كانت هناك مسألة فلسفيّة ، فالمنهج المتّبع في تنقيحها هو المنهج البرهاني المنتج لليقين المنطقي ، أمّا إذا كانت المسألة فقهيّة فالمنهج المتّبع في تحقيقها هو المنهج التعبّدي النقلي ، وهكذا لو كانت المسألة لغويّة أو نحويّة .
وبناءً عليه لا ينبغي أن نستعين بمنهجٍ عقلانيّ لإثبات مسألة لغويّة ، ولا بمنهجٍ كلاميّ لإثبات مسألةٍ عرفيّة أو لغويّة أو . . . ، فلكلٍّ باب ، بل لكلٍّ منهج خاصّ في تحقيقها وإثباتها .
ومن أهمّ الأصول التي نعتمدها في أبحاثنا الأصوليّة : تحديد كون المسألة