تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تمثّل ذلك الجزء فيه ، وهذا يعني حصوله على قيمة احتماليّة كبيرة ، وتتحوّل هذه القيمة إلى يقين . وأمّا القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة التي لم يمتصّها فتفنى لضآلتها أمام تلك القيمة الاحتماليّة الكبيرة . وتواجه المصادرة المفترضة بعد هذا سؤالًا عن حدود تلك القيمة الاحتماليّة الصغيرة التي تفنى ، فما هي درجة الضآلة اللازمة لفناء القيمة الصغيرة وتحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة إلى يقين ؟ ونحن نعرف من واقع ممارسة الإنسان الاعتيادي لليقين الذاتي أنّ الناس يختلفون في هذه النقطة . فدرجة من تراكم القيم الاحتماليّة في محور معيّن ، قد تؤدّي عند إنسان إلى تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة الناتجة عن ذلك التراكم إلى يقين وانعدام القيمة الاحتماليّة المضادّة ، بينما لا تحصل هذه النتائج عند إنسان آخر ، إلّا إذا بلغ تراكم القيم الاحتماليّة في محور معيّن درجة أكبر . وليس من الضروريّ للمصادرة التي يحتاجها الدليل الاستقرائي أن تحدّد درجة التراكم التي تؤدّي إلى تلك النتائج ، بل يكفي لكي تؤدّي المصادرة مهمّتها أن تقرّر من حيث المبدأ : أنّ تراكم القيم الاحتماليّة في محور وامتصاصه لجزءٍ أكبر فأكبر من قيمة العلم يصل إلى درجة تؤدّي إلى تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة الناتجة عن هذا التراكم إلى يقين ، وفناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة ، وأنّ هذه الدرجة موجودة في تراكم القيم الاحتماليّة في محور القضيّة الاستقرائيّة في الاستقراءات المتّفق على نجاحها . وبهذا يتبيّن أنّ هناك خطّين للاستنباط في المعرفة البشريّة : 1 . خطّ استنباط القضايا التي يتعلّق بها التصديق بعضها من بعض . 2 . خطّ استنباط درجات التصديق المتعدّدة بعضها من بعض . فاستنباط القضيّة القائلة : إنّ زوايا المثلّث تساوي قائمتين - من مصادرات الهندسة الأقليديّة - ينتمي إلى الخطّ الأول ، وأمّا استنباط درجة