تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الموضوعيّة ، فيكون الاحتمال موضوعيّاً إذا كانت درجته تتطابق مع الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعيّة . والاحتمال الذاتي يعبّر عن الدرجة الاحتماليّة الموجودة فعلًا في نفس شخص معيّن سواء كانت متطابقة مع تلك المبرّرات أم لا . وسوف نعبّر بكلمة التصديق الموضوعي عن اليقين الموضوعي والاحتمال الموضوعي بدرجاته المتفاوتة ، ونعبّر بكلمة التصديق الذاتي عن اليقين الذاتي والاحتمال الذاتي بدرجاته المتفاوتة أيضاً .

المبرّرات الموضوعيّة التي تحدّد درجة التصديق

الدرجة الموضوعيّة للتصديق هي تلك الدرجة التي يمكن استنباطها من الدرجات الموضوعيّة لتصديقات سابقة . فكما أنّ قضيّة من القضايا الرياضيّة أو المنطقيّة تُستنبَط من قضايا أخرى ، كذلك الدرجات الموضوعيّة للتصديقات تُستنبط من الدرجات الموضوعيّة لتصديقات سابقة . وكما يجب في مجال استنباط القضايا بعضها من بعض أن نفترض بداية غير مستنبطة ولا مندرجة ضمن قانون أعمّ وأشمل منها كمصادرات الرياضة البحتة التي تشكّل البداية والقاعدة لاستنباط كلّ القضايا النظريّة في هذا الميدان ، كذلك يجب في مجال استنباط الدرجة الموضوعيّة للتصديق أن نفترض بداية تحتوي على عدد من الدرجات لتصديقات معيّنة ، وتكون هذه الدرجات موضوعيّة ومعطاةً عطاءً مباشراً في الوقت نفسه ، أي أنّها لا تستمدّ موضوعيّتها وصحّتها من درجات سابقة . وهذا يعني أنّ الدرجات الموضوعيّة للتصديق على قسمين : الأوّل : الدرجة التي يمكن البرهنة على موضوعيّتها أي على صحّتها عن طريق درجات صحيحة لتصديقات سابقة . الثاني : الدرجة التي تكون موضوعيتها - أي : صحّتها - أوّلية ومعطاةً بصورة مباشرة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 258 | السيد كمال الحيدري