تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والتحرّر منه ، كما لا يمكن التحرّر من أيّ درجة من الدرجات البديهيّة للتصديق المعطاة بصورةٍ مباشرة إلّا في حالات الانحراف الفكري . فلا يشبه تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة إلى يقين وفناء القيم الاحتماليّة الصغيرة ، التحوّلات الذاتيّة لبعض القيم الاحتماليّة إلى يقين بسبب عوامل نفسيّة من قبيل التشاؤم أو التفاؤل أو غير ذلك . فقد يتحوّل احتمال الوفاة عند شخصٍ مقدم على عمليّة جراحيّة إلى يقين بسبب التشاؤم الذي يسيطر على نفسه ، ولكنّه يقين يمكن إزالته إذا تحرّر الشخص من نزعته النفسيّة وحصر اتّجاهه في النطاق الفكري فحسب . وأمّا اليقين الذي تفترضه المصادرة فهو يقين لا يتاح إزالته ما دام الإنسان سويّاً في تفكيره مهما حصر اتّجاهه في النطاق الفكري وتحرّر من العوامل الدخيلة . وقد عرفنا قبل قليلٍ أنّ القيم الاحتماليّة ترتبط دائماً بعلم إجماليّ وأنّ كلّ قيمة احتماليّة هي قيمة احتماليّة لعضوٍ في مجموعة أطراف علم إجماليّ ، وبالتالي هي جزء من قيمة العلم الإجمالي نفسه التي تتمثّل دائماً في مجموعة القيم الاحتماليّة لأطرافه . فعند تراكم القيم الاحتماليّة في محورٍ واحد - بالدرجة التي تفترض المصادرة - فإنّه يؤدّي إلى تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة الناتجة عن ذلك التراكم إلى يقين وفناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة . نواجه في هذه الحالة علماً إجماليّاً قد استقطب ذلك المحور الجزء الأكبر من قيمته ، متمثّلة في تراكم تلك القيم الاحتماليّة على ذلك المحور ، وظلّ جزء صغير من قيمة العلم الإجمالي غير منصبّ في ذلك المحور ، وهذا يعني أنّ القيمة الاحتماليّة الكبيرة التي اكتسبها هذا المحور نتيجة لتراكم تلك القيم ليست إلّا جزءاً كبيراً من قيمة العلم الإجمالي نفسه . وهكذا نعرف أنّ مردّ المصادرة في ضوء هذا التحليل إلى أنّ محوراً معيّناً قد يمتصّ الجزء الأكبر من قيمة علم عن طريق تجمّع القيم الاحتماليّة التي
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 260 | السيد كمال الحيدري