تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أحدهما : استعماله لطريقة التوالد الذاتي ، أي استنتاج نتيجة من مقدّمات صادقة لا تستلزم تلك النتيجة . الآخر : استعماله لطريقة التوالد الموضوعي ، باستنتاج نتيجة من مقدّمات تستلزم تلك النتيجة ولكنّ المقدّمات كاذبة . فلكي يكون الاستدلال صحيحاً في رأي المذهب العقلي ، لابدّ أن تكون طريقة التوالد فيه موضوعيّة لا ذاتيّة ، وأن تكون القضايا أو المقدّمات المولِّدة صادقة . وعلى هذا الأساس اضطرّ المنطق الأرسطي نتيجةً لإيمانه بالدليل الاستقرائي إلى القول بأنّ طريقة التوالد في الاستدلالات الاستقرائيّة موضوعيّة لا ذاتيّة ، وأنّ كلّ استدلالٍ استقرائيٍّ مردّه إلى قياسٍ يشتمل على كبرى عقليّة تقول : إنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر باستمرار على خطٍّ طويل ، وصغرى مستمدّة من الخبرة الحسّية تقول إنّ « أ » و « ب » اقترنا باستمرار على خطٍّ طويل . وأكّد المنطق الأرسطي بهذا الصدد أنّ الأمثلة المستمدّة من الاستقراء والخبرة الحسّية التي تكوّن الصغرى في القياس ، لا تكفي وحدها لاستنتاج أيّ تعميمٍ استقرائيّ ، إذ لا تلازم بينها وبين التعميم موضوعيّاً ، فلا تكون طريقة التوالد في الاستقراء موضوعيّة ما لم ندخل في الاستدلال الاستقرائي لتلك الكبرى العقليّة القبليّة التي تنفي تكرّر الصدفة النسبيّة على الخطّ الطويل . وبكلمة مختصرة : إنّ المذهب العقلي الذي يمثّله المنطق الأرسطي حاول أن يفسّر جميع العلوم والمعارف التي يعترف بصحّتها من الناحية المنطقيّة بأنّها : إمّا أن تكون معارف أوّلية تعبّر عن الجانب العقلي القبليّ من المعرفة البشريّة . وإمّا أن تكون مستنتجة من تلك المعارف على أساس طريقة التوالد