وهي قيمة احتمال أن يكون البديل المحتمل عن علاقة اللزوم موجوداً في كل الحالات التي اقترن فيها الموضوع بالصفة ، فإنّ هذا الاحتمال حياديٌّ تجاه الفرضيّة ، وأمّا كلّ الاحتمالات الأخرى فهي تفترض أنّ البديل المحتمل من علاقة اللزوم غير موجودة ولو في مّرة واحدة على الأقلّ ، وهذا يعني أنّ علاقة اللزوم ثابتة .
وبهذا يمكننا أن نتوصّل إلى إثبات علاقة اللزوم والضرورة بالدليل الاستقرائي وفقاً لطريقته العامّة كما في أيّ قضيّةٍ من القضايا التي يعتبرها المنطق الأرسطي من الأوّليّات والفطريّات . ولكن يوجد استثناءات لهذا التأكيد :
الأوّل : استثناء مبدأ عدم التناقض ( أي القضيّة القائلة باستحالة اجتماع النقيضين ) ، فإنّ هذه القضيّة لا يمكن أن نفترض إثباتها بالدليل الاستقرائي بل يجب أن نفترضها ثابتة ثبوتاً أوّليّاً قبليّاً .
الثاني : استثناء كلّ المصادرات التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي بما فيها بديهيّات نظريّة الاحتمال . ويعني هذا الاستثناء أنّ أيّ درجة من درجات التصديق بقضيّة من القضايا إذا كان الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي متوقّفاً عليها فلابدّ من افتراض تلك الدرجة من التصديق بصورة قبليّة ، ولا يمكن الاستدلال بها استقرائيّاً .
ومن الواضح أنّ مبدأ عدم التناقض يدخل في هذا الاستثناء أيضاً ؛ وذلك لأنّنا إذا لم ننطلق منذ البداية من افتراض مبدأ عدم التناقض ، فكيف يمكن تجميع القيم الاحتماليّة في محور واحد ؛ لأنّ هذا التجميع يتوقّف على أن يكون لكلّ احتمال من الاحتمالات قدرة على نفي نقيضه ، فإذا لم نفترض منذ البدء عدم التناقض ، كان من المحتمل في أيّ احتمالٍ أن لا ينفي نقيضه ، وبالتالي يصبح من المستحيل استخدامه كأداة لإثبات أيّ شيء .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 221
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢١