تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أخطر المسائل التي نواجهها اليوم . وبتعبير آخر : فإنّ الأطراف الأخرى تقوم الآن بعملين مزدوجين وهما : أوّلًا : نفي وجود الحديث الصحيح ( حديث الثقلين والغدير . . . ) . ثانياً : القول بأنّه حتّى ولو كان الحديث صحيحاً ، لكنّه خبر آحاد ، وخبر الآحاد لا يفيد إلّا الظنّ ، والظنّ لا يغني عن الحقّ شيئاً في المسائل العقائديّة . وإذا أردنا الارتفاع أكثر بالإشكال ، فإنّنا نضيف أمراً ثالثاً وهو أنّه حتّى لو سلّمنا بأنّ حديث الغدير أو الثقلين متواتر ، ولكن من قال بأنّ التواتر حجّة وأنّه يفيد اليقين ؟ فإمّا أن تقول بأنّ التواتر حجّة استناداً إلى المنطق الأرسطي ، وهذا يعني إثبات العقائد من طريقٍ غير صحيح ، وإمّا أن نقول لأنّ المتواترات من الأوليّات ، وحينئذٍ تأتي جملة من الأسئلة من خلال ما تقدّم من العلامات الثلاث الفارقة بين القضايا الأوليّة والقضايا الاستقرائيّة . ولذا فإنّ السيّد الشهيد - كما ذكرنا - اضطرّ إلى تأسيس منطق الاستقراء ، لأنّه وجد بأنّه لابدّ من تأسيس الأساس المنطقي للحديث المتواتر وللمحسوسات وللتجريبيّات و . . . وإلّا لكانت كلّها ساقطة عن الاعتبار ، ولا قيمة علميّة لها . ومن هنا أيضاً نحن مسؤولون من الناحية المنهجيّة والعلميّة في علم الأصول لإثبات كون التواتر حجّة للاستناد إليه ، وإلى إثبات خبر الثقة وكونه حجّة ثمّ بعد ذلك نستدلّ بخبر الثقة ، وأيضاً إلى إثبات حجّية البراءة الشرعيّة ثمّ الاستدلال بها وهكذا و . . . . والطريق إلى ذلك إمّا المنطق الأرسطي أو طريق آخر بغضّ النظر عن تسميته بالطريق الاستقرائي . وهذا ما قدّمه الشهيد الصدر ( قدس سره ) حيث لجأ إلى الطريق الثاني .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 218 | السيد كمال الحيدري