الأصوليّة بأنّها ما تقع كبرى في عمليّة الاستدلال ، ومرادهم من الاستدلال هو القياس الأرسطي الذي تكون المقدّمة فيه ( أي الصغرى ) فقهيّة ، والكبرى أصوليّة ، أمّا عند الشهيد الصدر ومدرسته فإنّ محور الأبحاث قائمٌ على أساس الاستدلال الاستقرائي ، وليس على أساس الاستدلال القياسي .
القضايا اليقينيّة في المنطق الأرسطي
في كلّ عمليّة استدلال ، نحتاج إلى صورة وإلى مادّة ، ولذا جرى تقسيم المنطق الأرسطي إلى منطق صوريّ ومنطق ماديّ .
والمنطق الصوري هو طريقة هيئة الاستدلال فيه من قبيل الهيئة في جملة ( زيد قائم ) . والتي يوجد فيها مادّة وهي ( زيد ) و ( القيام ) ، وفيها هيئة مركّبة من ( مبتدأ وخبر ) وهي جملة تامّة .
وكذلك مثل ( قيام زيد ) حيث فيها هيئة ، ولكنّها هيئة ناقصة ، لا يصحّ السكوت عليها ، فهي جملة ناقصة . ومن حيث الصورة ، فإنّ المنطق الأرسطي يرى بأنّه لا يوجد صورة أو طريقة للاستدلال إلّا طريق واحد يمرّ من العامّ إلى الخاصّ . وهنا وقعت المخالفة بين المنطق الأرسطي ومنطق السيّد الشهيد الذي قال بأنّ الطريق لا ينحصر بالقياس بل يوجد طريق آخر وهو الدليل الاستقرائي .
ونظراً لكون معظم فروع المعرفة الدينيّة تقوم على أساس المنطق الأرسطي صورةً ومادّة ، والتي تشكّل الاستدلال القياسي ، وفي ظلّ الإهمال الموجود في حوزاتنا الدينيّة العلميّة لدراسة مبحث « البرهان » في المنطق والصناعات الذي تُبنى على أساسه الاستدلالات الكلاميّة والتفسيريّة