تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الصحابة ، وإمّا أن لا نلتزم بضابطة المنطق الأرسطي ، وهذا محال ، أو نذهب للقول بأنّ هناك تعريفاً آخر للتواتر غير الذي ورد في المنطق الأرسطي . ومن هنا ذهب السيّد الشهيد إلى إثبات التواتر ولكن بطريقٍ آخر ، غير الطريق الوارد في المنطق الأرسطي « 1 » . ثالثاً : إنّ النتيجة في المنطق الأرسطي تكون يقينيّة ، ونقصد منه اليقين المركّب وهو الذي يعني ثبوت المحمول للموضوع ، وكذلك استحالة عدم ثبوته . أمّا في المنطق الاستقرائي ، فإنّه - على فرض تماميّته ، وإفادة المقدّمات لليقين ، وعلى فرض تجاوزنا للثغرة المتقدّمة - يفيد اليقين البسيط ، أي : القطع الأصولي ، لا اليقين الأرسطي ، وهو جزم الإنسان بقضيّة من القضايا بشكلٍ لا يراوده أيّ شكّ أو احتمال للخلاف ، وليس من الضروري في هذا القطع أو اليقين أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيقٍ له ، فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخصٍ آخر رغم أنّه لا يحتمل ذلك ، لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل . وهذا هو اليقين الذي يقع في قباله الظنّ والشكّ والوهم . وعلى هذا الأساس إذا استدللنا في قضيّة عقديّة أو أصوليّة بالمنطق الأرسطي نصل إلى نتيجة ، وهي اليقين المركّب . أمّا إذا استدللنا بالدليل الاستقرائي على ذلك فأقصى ما نصل إليه هو اليقين الأصوليّ والقطع الأصوليّ .
هامش
( 1 ) للتفصيل راجع : المذهب الذاتي ، مصدر سابق ، مبحث القضايا المتواترة في ضوء المنطق الذاتي : ص 207 وما بعدها ، ومبحث التواتر : ص 528 ، وما بعدها .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 192 | السيد كمال الحيدري