تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
للمنطق الأرسطي فإنّ اجتماع هذا العدد يفيد التواتر ، والمتواترات من اليقينيّات باعتبار أنّ المنطق الأرسطي جعل القضيّة المتواترة إحدى القضايا الستّ الأوليّة في كتاب البرهان ، لأنّ كبراها عقليّة أوليّة ، وإلّا فالقضيّة المتواترة نفسها بحسب التحليل قضيّة مستنتجة بالاستدلال القياسي الاستنباطي . أمّا السيّد الشهيد فقال بأنّ المتواترات ليست من اليقينيّات ، وهدم الأساس المنطقي للتواتر الأرسطي ، وليس للتواتر . وبذلك تكون هذه المتواترات التي وردت بشأن فضائل بعض الصحابة وفقاً لمبناه غير متواترة . وبهذا نتخلّص من مشكلة كبيرة . ولكنّ ذلك يقودنا إلى مشكلة أكبر منها ، وهي أنّ القرآن ثبت بالتواتر ، وإذا انهدم الأساس المنطقي للتواتر ، فكيف ندّعي حينئذٍ اليقين بأنّ القرآن النازل على قلب النبي ( ص ) هو من عند الله ؟ وهل لدينا دليلٌ غير التواتر ؟ وإذا كان الحال مع القرآن هو عدم حجّيته لعدم حجّية التواتر ، فكيف الحال مع ما هو دون القرآن ؟ كإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعصمتهم ، وفضائلهم ، وتاريخهم ؟ ! فأقصى ما يمكن فعله تجاه هذه القضايا هو إثباتها بالتواتر ، وإذا انهدم الأساس المنطقي للتواتر ، فلا توجد لها حينئذٍ أيّة قيمة ! ! ونحن على مستوى النقض أثبتنا أنّ كلّ تواتر يفيد اليقين ، وإذا التزمنا بهذا الشيء لابدّ من الالتزام بلوازمه ، ولا يمكن الادّعاء بعد ذلك أنّ التواتر يفيد اليقين في إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي مكانٍ آخر نقول بأنّه لا يفيد اليقين . وفي كتب أهل السنّة هناك العشرات من القضايا والموارد التي تثبت بالتواتر . وهنا نحن بين أمرين : فإمّا أن نلتزم بالضابط الأرسطي ونقول بأنّه كما ثبتت لدينا فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) بالتواتر ، كذلك تثبت فضائل