تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فالاستدلال على حجّية خبر الواحد بالدليل الاستقرائي ممكن ، ويوصلنا قطعاً إلى حجّيته ، ولكنّ هذا القطع وإن كان يثبت حجّيته ، فكذلك يمكن القول بأنّه ليس بحجّة ، وأنّه مخالفٌ للواقع . وبناءً عليه إذا كان دليلك في القضايا العقائديّة هو الاستقراء ، فإنّك تصل إلى الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، ولكنّك لا تصل إلى استحالة أن لا يكون كذلك ، والسيّد الشهيد يصرّح في منطق الاستقراء بأنّ الذي استطعنا أن ننتقل به هو هذا المقدار ، وليس أكثر من ذلك ، وبهذا القدر ننتقل من الخاصّ إلى العامّ ، ونثبت العامّ بهذا القدر لا أكثر من ذلك . وقد نقلنا كلامه سابقاً والذي يقوله فيه : « ويمكننا الآن أن نحدّد بوضوح ما نعنيه باليقين الذي نتساءل عنه وعن مدى قدرة الدليل الاستقرائي على إيجاده . . . حتى إذا كنّا نعلم - على أساس الاستقراء - بأنّ ( أ ) سبب ل - ( ب ) فلسنا نقرّ باستحالة افتراض أن لا يكون ( أ ) سبباً ل - ( ب ) ، وأن يكون وجود ( ب ) في التجارب المتكرّرة نتيجة لسبب آخر . . . » « 1 » . وهنا لابدّ من القول بأنّ على الباحث وطالب العلوم الدينيّة عند التحقيق في المسائل العقائديّة والأصوليّة أن يحدّد استدلاله ، وهل هو قائمٌ على أساس المنطق الأرسطي ، أم على أساس المنطق الاستقرائي . فإذا كان أرسطيّ الهوى والاعتقاد ، فالنتائج التي ينتهي إليها نتائج يقينيّة بالمعنى الأخصّ ، أي : اليقين المركّب . وإذا كان استقرائيّ الهوى ، فالنتائج التي ينتهي إليها هي اليقين البسيط . والحاجة تدعونا إلى ضرورة التعرّف على معنى الدليل الاستقرائي والمائز بينه وبين الدليل أو القياس الأرسطي ، فالأبحاث الأصوليّة أسلوب الاستدلال فيها قائمٌ على ذلك . ولذا نجد أنّ النائيني وغيره من الأصوليّين يعرّفون المسألة
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 329 ( وفي بعض النسخ ص 363 ) .