الخاصّ إلى العامّ ، وما تؤدّي إليه من ثغرة في تكوينه المنطقي .
فتحصّل إلى هنا أنّه : في المنطق الاستقرائي لا يمكن الاستناد إلى مبدأ عدم التناقض لتصحيح النتيجة ، ولا محذور في أن تكون كلّ المقدّمات صحيحة ، والنتيجة باطلة .
ومن هنا كان على السيّد الشهيد - كما ذكرنا - أن يردِم هذه الثغرة في منهجه الاستقرائي ، لأنّه لا يستطيع الاستناد إلى مبدأ عدم التناقض للجزم بصحّة النتيجة حتّى لو كانت المقدّمات صحيحة ، فهو إذن يحتاج إلى برهان آخر ، وهذا ما لا نحتاج إليه في المنطق الأرسطي . وكمثالٍ على ذلك قضيّة التواتر ؛ فقد عرّف المنطق الأرسطي التواتر بأنّه :
اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضيّة بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العدديّة ، وهذا التعريف بتحديده وتمحيصه يرجع إلى أنّ القضيّة المتواترة دليليّتها تنحلّ إلى صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فهي اجتماع عدد كبير على الإخبار بقضيّة معيّنة ، وأمّا الكبرى فحكم العقل الأوّلي بامتناع تواطؤ أولئك على الكذب . وبضمّ إحداهما إلى الأخرى يُستنتج على طريقة القياس حقّانيّة القضيّة المتواترة وصدقها . والقضية الأولى ( الصغرى ) خارجيّة والثانية ( الكبرى ) عقليّة أوليّة وليست مستمدّة من الخارج والتجربة .
وهنا سؤال : هل هؤلاء الذين يحصل بهم التواتر يشترط أن يكونوا مؤمنين ؟ الجواب : لا .
وهل يشترط أن يكونوا من العدول ؟ الجواب : لا .
وهل يتشرط أن يكونوا من المسلمين ؟ الجواب : لا .
وواقع الحال أنّ هناك الكثير من القضايا المتواترة في تاريخ الإسلام نجزم ببطلانها ، مثل القضايا التي تنقل لنا فضائل بعض الصحابة ، فعلى الرغم من تواترها في نصوص أهل السنّة نحن نجزم بكونها لا تفيد اليقين ، ولكنّه وفقاً
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٠