تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بالمنطق الأرسطي « 1 » . ثانياً : إنّ المنطق الأرسطي من خصوصيّاته أنّ المقدّمات إذا كانت صحيحة هيئةً ومادّة ، فالنتائج تكون صحيحة ، لأنّ النتائج مستبطنة في المقدّمات . فإذا ثبت أنّ كلّ إنسان يموت ، وثبت أن زيداً إنسان ، فمن غير الممكن أنّ زيداً لا يموت ، وإلّا يلزم التناقض ، بمعنى : أنّ ما فُرض أنّه جزئيّ لهذا الكلّي ، يتبيّن أنّه ليس بجزئيّ له ؛ وذلك على اعتبار أنّ النتائج مستبطنة في المقدّمات ، ولا يعقل أن تكون المقدّمات صحيحة والنتائج باطلة . ولذا لو سألنا المنطق الأرسطي عن الدليل على كون النتائج صحيحة في الدليل القياسي ؟ لقال : لو لم تكن النتائج صحيحة للزم اجتماع النقيضين ، واجتماع النقيضين ممتنع ، فإذن لابدّ أن تكون النتائج صحيحة . بعبارة أخرى : إنّ الإنسان منذ أن بدأ يدرس مناهج الاستدلال والتفكير ، ويحاول تنظيمها منطقيّاً ، طرح على نفسه السؤال التالي : هب أنّ المقدّمات التي تقرّرها في الدليل الاستنباطي ( القياس ) أو الاستقرائي صحيحة حقّاً ، فكيف يتاح لك أن تخرج منها بنتيجة وتتّخذ تلك المقدّمات سبباً كافياً لتبرير الاعتقاد بهذه النتيجة ؟ وقد أدرك الإنسان لدى مواجهة هذا السؤال فارقاً أساسيّاً بين الاستنباط والاستقراء ، واكتشف على هذا الأساس ثغرةً في تركيب الدليل الاستقرائي لا يوجد في الدليل الاستنباطي ما يماثلها . ففي الاستنباط أو القياس يرتكز
هامش
( 1 ) للتفصيل في هذا البحث راجع : المذهب الذاتي في نظريّة المعرفة ، السيّد كمال الحيدري ، مبحث القضايا التجريبيّة في ضوء المنطق الذاتيّ ، دار فراقد ، ط 3 ، 1428 ه - 2007 م ، قم : ص 157 .