تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وهو محمّد ، بينما المقدّمة القائلة « كلّ إنسان يموت » تشمل الأفراد جميعاً . وبذلك يتّخذ التفكير في هذا الاستدلال طريقه من العامّ إلى الخاصّ . فهو يسير من الكلّي إلى الفرد ، ومن المبدأ العامّ إلى التطبيقات الخاصّة . ويُطلِق المنطق الأرسطي على الطريقة التي انتهجها الدليل الاستنباطي في هذا المثال اسم القياس ، ويعتبر الطريقة القياسيّة هي الصورة النموّذجية للدليل الاستنباطي . وفي قولنا الثاني استنتجنا أنّ الحيوان - أيّ حيوان - يموت بطريقة استنباطيّة أيضاً ، ولكن النتيجة مساوية للمقدّمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها ، القائلة « الصامت يموت والناطق يموت » لأنّ الصامت والناطق هما كلّ الحيوان بموجب المقدّمة الأخرى القائلة : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق .

ثانياً : الدليل الاستقرائي

ونريد به كلّ استدلال تأتي النتيجة فيه أكبر من المقدّمات التي ساهمت في تكوينه . فيقال مثلًا : هذه القطعة من الحديد تتمدّد بالحرارة ، وتلك تتمدّد بالحرارة ، وهذه القطعة الثالثة تتمدّد بالحرارة أيضاً ، إذن كلّ حديد يتمدّد بالحرارة . وهذه النتيجة أكبر من المقدّمات ؛ لأنّ المقدّمات لم تتناول إلّا كميّة محدودة من قطع الحديد ( ثلاث قطع أو أربع أو ملايين القطع ) ، بينما النتيجة تناولت كلّ حديد وحكمت بأنّه يتمدّد بالحرارة ، وبذلك شملت القطع الحديديّة التي لم تدخل في المقدّمات ولم يجر عليها الفحص . ومن أجل هذا يعتبر السير الفكري في الدليل الاستقرائي معاكساً للسير في الدليل الاستنباطي الذي يصطنع الطريقة القياسيّة . فبينما يسير الدليل الاستنباطي وفق الطريقة القياسيّة من العامّ إلى الخاصّ عادةً ، يسير الدليل