تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما : طريقة التوالد الموضوعي ، والأخرى : التوالد الذاتي ، ويعتقد المذهب الذاتي بأنّ الجزء الأكبر في معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي » « 1 » . ومما تقدّم يتّضح أنّ السيّد الصدر لم يهدم ما بناه المنطق الأرسطي برمّته كما قد يُتوهّم ، وإنّما أضاف طريقاً آخر لتوالد المعرفة البشريّة ، وهذا ما صرّح به وفقاً لما تقدّم . ونحن نشير إلى مذهب السيّد الشهيد بمعزل عن كون ذلك صحيحاً أم لا .

الفوارق بين الدليلين القياسي والاستقرائي

الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيّين هما : الاستنباط والاستقراء . ولكلّ منهما منهجه الخاصّ وطريقه المتميّز وقبل بيان الفوارق بين المنهجين لابدّ من الإشارة الإجماليّة إلى المراد منهما .

أوّلًا : الدليل الاستنباطي ( القياس )

ونُريد به كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال ، ففي كلّ دليلٍ استنباطيّ تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر من مقدّماتها ، فيقال مثلًا : محمّد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق ، والصامت يموت والناطق يموت ، فالحيوان يموت . ففي قولنا الأوّل استنتجنا أنّ محمداً يموت بطريقة استنباطيّة ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها لأنّها تخصّ فرداً من الإنسان
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 134 .