تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والمعروف بين المناطقة جميعاً ، والمتّفق عليه بينهم ، وتبعهم على ذلك الأصوليّون والمتكلّمون وغيرهم : أنّ هناك طريقاً واحداً في عمليّة الاستدلال ، وهذا الطريق هو الذي يُصطلح عليه بالدليل الاستنباطي ، والذي يُمثّل له بالقياس في المنطق الأرسطي . لكنّ السيّد الشهيد الصدر قال بأنّ الوصول إلى القطع لا يمرّ بهذا الطريق فقط ، بل يوجد طريقان ، ولم يلغ الطريق الأوّل ويستبدله بطريقٍ آخر ، كما تصوّره بعض . والسيّد الشهيد في الأسس المنطقيّة للاستقراء لم يكن بصدد إلغاء الطريق الذي ذكره المنطق الأرسطي ، وإنّما أضاف طريقاً آخر إلى جانب الطريق الأرسطي ، وهو الطريق الاستقرائي بحسب منطق الاستقراء . وهذا ما أشار إليه السيّد الصدر في تقريرات بحوثه الأصوليّة . قال في مباحث الأصول : « والصحيح في دفع منشأ التشكيك للأخباري أن يقال : إنّ العقل العملي ينقسم إلى قسمين : عقل أوّل وعقل ثانٍ ، كما قسّموا العقل النظري إلى قسمين : بديهيّ أوّلي ، وبرهانيّ ثانويّ . ونحن أضفنا إليها الإدراك بحساب الاحتمالات » « 1 » . وقال في الأسس المنطقيّة للاستقراء في تفسير نموّ المعرفة : « إنّ المعارف القبليّة الأوليّة كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأوّل للمعرفة قضايا أخرى وهكذا حتّى يتكامل البناء ؟ وفي هذه النقطة يختلف المذهب العقليّ مع المذهب الذاتي اختلافا أساسيّاً . فالمذهب العقلي لا يعترف عادةً إلّا بطريقةٍ واحدةٍ لنموّ المعرفة وهي طريقة
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 546 .