تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الفصل الثالث : الدليل الاستقرائي ودوره في البحث الأصولي

الطريق إلى القطع واليقين

استند الشهيد الصدر إلى الدليل الاستقرائي في جميع حقول المعرفة الدينيّة ، بل حتّى في بعض المعارف غير الدينيّة . فالدليل الاستقرائي نراه موجوداً في بحوثه العقائديّة ، والأصوليّة ، والفقهيّة ، والرجاليّة ، ولعلّ نصف مباحثه الأصوليّة تعتمد على الاستقراء ، وهذه الظاهرة - أي : الاعتماد على الاستقراء - بدأت تتغلغل وتنتشر في عصرنا الحاضر في البحوث الأصوليّة ، وهذا ما يفرض علينا التعرّف على حقيقته وماهيّته . اعتبر السيّد الشهيد الدليل الاستقرائي عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستدلالات الأصوليّة ، والمسائل الأصوليّة لابدّ من الانتهاء فيها إلى القطع واليقين . ومفتاح البحث في الدليل الاستقرائي لدى السيّد الشهيد يكمن في معرفة الطريق الموصل إلى اليقين والقطع . يعتبر المنطق الأرسطي أنّ الطريق للوصول إلى اليقين يمرّ من خلال عمليّة معيّنة ومحدّدة - سيأتي ذكرها - والسؤال المطروح هو : هل الوصول إلى القطع الذي هو حجّة يمرّ من خلال طريق واحد ؟ أم ثمّة أكثر من طريق ؟ فخبر الواحد لكي يكون حجّة ، لابدّ أن يدلّ على ذلك دليلٌ قطعيّ . وهكذا الظهور لكي يكون حجّة ، لابدّ أن يحصل لنا القطع على أنّ الظهور حجّة ، وهكذا . . . .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 183 | السيد كمال الحيدري