تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرعيّ أم عقليّ أم كلاميّ أم لغويّ أم غير ذلك ؟ وبعد ذلك نأتي إلى الأدلّة والاستدلالات المرتبطة بتلك المسألة الأصوليّة .

10 . اختصاص قاعدة ( لكلّ علمٍ موضوع ) بالعلوم البرهانيّة

بناءً على ما تقدّم ولاسيّما في بيان وتحديد ضابطة العرض الذاتي ، يتّضح أنّ هذه القواعد التي أسّسها الحكماء ، وتبعهم على ذلك بعض - بل أغلب - الأصوليّين ، كقاعدة « إنّ لكلّ علمٍ موضوعاً » وقاعدة « إنّ موضوع العلم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة » ونحوهما ، إنّما تختصّ بالعلوم الحقيقيّة لا الأعمّ منها ومن الاعتباريّة ؛ وذلك لأنّ الموضوع في العلوم الاعتباريّة ليس منشأً وعلّة لشيءٍ ، حتّى يكون البحث عن المحمولات فيها بحثاً عن العوارض الذاتيّة لموضوع ذلك العلم . وهذا ما صرَّح به أساطين الحكمة والمحقّقون من علماء الأصول ؛ قال العراقي في ( نهاية الأفكار ) : « وحينئذٍ فأين الموضوع الوحداني في هذه العلوم - الفقه والأصول والنحو - يمتاز به بعضها عن البعض الآخر ، كي يبقى مجال للقول بكون مَيْز العلوم بقولٍ مطلق بتمايز موضوعاتها ، خصوصاً بعدما يرى من تعريفهم إيّاه بأنّه ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتيّة ، فإنّه في ما ذكرنا من العلوم لا يتصوّر موضوع وحدانيّ فيها ، حتّى يكون البحث عن عوارضه الذاتيّة ، لأنّه إذا نظرنا إلى موضوعات مسائلها المعروضة للعوارض المبحوث عنها في العلم ، نرى بأنّها لا تكون إلّا عبارة عن المتكثّرات بلا جامع ذاتيّ بينها . وأمّا الجامع العرضي فهو وإن كان متصوّراً فيها ، ولكنّه لا يكون مثل هذا الجامع العرضي الانتزاعي معروضاً لعارض ، حتّى يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 .