تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
البحث عن مثل الظاهر القرآني وحجيّته . ولكن البحث ينطلق فقط في مجال حجّية الظاهر القرآني في أحكام الفقه فقط ، ولا شكّ بأنّ حصر المسألة في الأحكام الفقهيّة تضييق للبحث ؛ لأنّ الأحكام الواردة في القرآن لا تتجاوز الخمسمائة مسألة ، وبذلك نُسقط من البحث الأصولي البحث في ما يُقارب الخمسة آلاف وثمانمائة آية قرآنيّة متضمّنة لمعارف أخرى غير الأحكام الفقهيّة . والنتيجة هي : أنّ المطلوب البحث في المسائل الأصوليّة بطريقة لا يكون الأمر فيها مقتصراً على الفائدة في عمليّة الاستنباط الفقهي ، بل يشمل عمليّة الاستنباط في المجال العقائدي ، والتأريخي ، وتفسير القرآن . . . . ومن هذا الباب نحن لا نوافق على ما قاله السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) من أنّ علم الأصول هو منطق علم الفقه الأصغر ، لأنّنا نعتقد أنّ علم الأصول إذا فُتحت زاوية النظر فيه وجرى البحث فيه بطريقة مغايرة لواقعه الحالي فسوف يكون ذلك منطلقاً لعملية الاستنباط في الكثير من المعارف الدينيّة . وحصيلة البحث فيما تقدّم : أوّلًا : أنّ علم الأصول من الجائز والممكن أن يكون له عشرة موضوعات وعشرة أنحاء من المحمولات ، وليست هذه المحمولات عوارض ذاتيّة كما في القسم الأوّل . وثانياً : أنّ المنهج المتّبع في تحقيق مسائله تابعٌ لنوع الموضوع والمسألة التي يُبحث عنها . فقد يكون المنهج في بعض المسائل عقليّاً ، وفي بعضها الآخر نقليّاً أو لغويّاً وغير ذلك . وثالثاً : أنّ أهمّية علم الأصول هي في كونه ليس فقط منطقاً لعمليّة الاستدلال الفقهي ، بل في أنّه لديه الاستعداد والظرفيّة للتوسّع والشموليّة إلى سائر المعارف .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 155 | السيد كمال الحيدري