جُمعت ودوّنت لأجل غرض خاصّ وترتّب غاية مخصوصة عليها ، بحيث لولا ذلك الغرض وتلك الغاية لم تدوّن تلك المسائل ولم تُجمع ، ولا فائدة في معرفتها وتسميتها باسمٍ مخصوص .
ففي هذا القسم ليس الجامع لهذه المسائل المختلفة إلّا تلك الغاية وترتّب ذلك الغرض عليها . ولا أدري أيّ ملزمٍ ألزمهم بالقول بوجود موضوعٍ واحد جامعٍ لجميع موضوعات المسائل في هذا القسم ؟
حتّى أنّ صاحب الكفاية بعدما يئس من تعيين موضوع كلّي متّحد مع موضوعات مسائل علم الأصول ، قال بوجود جامع مجهول العنوان ، كأنّه نزل وحيٌ سماويّ أو دليل عقليّ ضروريّ على وجود موضوعٍ كلّي جامعٍ لجميع موضوعات المسائل في كلّ علم » « 1 » .
وأشرنا إلى ذلك في بحثنا الأصولي حول حجّية القطع ، فقلنا : « تأسيساً على ما تقدّم : نحن نعتقد بأنّ ما يصطلح عليه بعلم الأصول ليس علماً بالمعنى الفنّي للعلم ، فلا يتميّز عن باقي العلوم الحقيقيّة بمائزٍ واقعيٍّ ذاتيّ ، وإنّما هو مجموعة من القواعد التي يحتاج إليها الفقيه في عمليّة استنباط الحكم الشرعي ، وهذه القواعد تنتمي في جذورها إلى علوم مختلفة كالفلسفة والكلام واللغة وغيرها ، لذا ذكر جملة من الأعلام آثار فروع المعرفة الإنسانيّة على البحث الأصولي » « 2 » .
وبهذا يتبيّن منهجنا في البحث الأصولي وحقيقته ؛ لما تقدّم أنّه عند الدخول في أيّ مسألة أصوليّة لابدّ من تعيين حقيقة الموضوع ، وهل هو
هامش
( 1 ) منتهى الأصول ، السيد البجنوردي : مصدر سابق : ج 1 ، ص 6 .
( 2 ) القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، تقرير لأبحاث العلّامة السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجيّاشي ، منشورات فراقد ، قم ، ط 1 ، 1427 ه - - 2006 م : ص 97 - 98 .