تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والحاصل أنّ التمايز في العلوم الاعتباريّة بالأغراض دون الموضوعات ، ومحمولات المسائل لا يجب فيها كونها ذاتيّة ، بل الواجب صحّة الحمل مع الدخل في الغرض المطلوب » « 1 » . ومن هذا كلّه يظهر أنّ ما ذكره بعض الأعلام من الاستناد إلى قاعدة ( الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) التي هي متفرّعة على قاعدة ( الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ) المشهورة ، لإثبات وحدة موضوع علم الأصول ، غير سليم أيضاً ؛ لأنّ قاعدة الواحد وما يتفرّع عليها هي من القواعد التي لا تجري إلّا في الواحد الحقيقي البسيط من كلّ جهةٍ ، كما صرّح به المحقّقون من العرفاء والحكماء . قال الآشتياني في « أساس التوحيد » : « إنّ أعاظم الفلاسفة المتألّهين ( قدّست أسرارهم جميعاً ) يرون أنّ مجرى هذه القاعدة الشريفة إنّما هو في الواحد بالوحدة الحقّة الحقيقيّة الذاتيّة الأزليّة والبسيط المطلق من جميع الجهات والحيثيّات ، ولا تجري في غير هذه الموارد » « 2 » . وقال الشيرازي في ( الأسفار ) : « فاعلم أنّ المركوز في مدارك المتأخّرين من أهل البحث أنّ الحجة في تعدّد القوى عند الحكماء - كالشيخ وغيره - أنّ القوى بسائط ، والبسيط لا يصدر عنه بالذات إلّا فعل واحد ، فإذن القوّة الواحدة لا يجوز أن تكون مبدأ لأكثر من فعلٍ واحد . . . » . ثمّ بعد أن ذكر هذا الكلام نقلًا عن المتأخّرين قال : « وهذا ليس كما زعموه ، إذ تلك الحجّة غير جارية إلّا في الواحد الحقيقي الذي هو واحد من كلّ الوجوه ، وليست القوى كذلك ؛ لتضاعف الجهات الإمكانيّة فيها » « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية الكفاية ، السيّد محمّد حسين الطباطبائي : ج 1 ، ص 10 ، بتصرّف . ( 2 ) أساس التوحيد في قاعدة الواحد ووحدة الوجود ، آقا ميرزا مهدي آشتياني : ص 42 ، بالفارسية . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 60 .