تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

9 . التداخل في مسائل العلوم

تبيّن لنا إلى هنا بأنّ المسائل تتمايز عن بعضها بالغرض المترتّب عليها ، وليس بالموضوع ، ومن هنا فإنّ المسألة الكلاميّة - على سبيل المثال - الواحدة قد تدخل في عدّة علوم ، فهي في علمٍ قد تحقّق غرضاً ، وفي علمٍ آخر وبحيثيّة أخرى تحقّق غرضاً آخر ، مع كونها مسألة واحدة . وحصيلة هذا الكلام أنّه بناءً على أنّ العلوم تتمايز بالأغراض ، فإنّه من الممكن أن تتداخل مجموعة من مسائل في عدّة علوم . فمثلًا في البحث اللغوي يجري البحث عن المعنى الحرفي ، وأنّ الكلمة تنقسم إلى معنى اسميّ ومعنى حرفيّ ، واللغويّ إنّما يقسّمها إلى هذين القسمين لغرضٍ معيّن ، وفي علم الأصول يُبحث أيضاً عن المعنى الحرفي ولكن بحيثيّة أخرى ولغرضٍ آخر . ولا يلزم من ذلك كلّه التكرار ؛ لاختلاف الحيثيّات في أغراض العلوم . وإلى هذا أشار السيّد البجنوردي في منتهى الأصول فقال : « والتحقيق أنّ العلوم على قسمين : قسم دوّن لأجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق ، وما هو مفاد هليّتها الكبرى ، وليس الغرض من التدوين إلّا معرفة محمولاتها العرضيّة التي تحمل عليها بالحمل الشائع حملًا حقيقيّاً لا يصحّ سلب ذلك المحمول عن تلك الحقيقة . وبعبارة أخرى : المتصدّون لمعرفة الحقائق لمّا التفتوا إلى أنّ معرفة حالات جميع الحقائق بالنسبة إلى شخصٍ واحد صعبٌ ، بل غير ميسور غالباً ، فلذلك وضعوا الحقائق أنواعاً وأجناساً ، وبحثوا عن حالات كلّ واحدٍ منها على حدة ، فصار البحث عن حالات كلّ واحدٍ منها علماً غير سائر العلوم . . . . وتمايز هذا القسم من العلوم بعضها عن بعضٍ لا يمكن أن يكون إلّا بالموضوعات ، ولا يبقى مجالٌ للنزاع في أنّه أهو بها أم بالأغراض . وقسمٌ آخر عبارة عن مجموع قضايا مختلفة الموضوعات والمحمولات