( 4 ) : مناقشة الأدلّة الدالّة على عدم علم الغيب لغير الله
استدلّ النافون ببعض الآيات القرآنيّة والنصوص الروائيّة ، لنفي أنّ غيره تعالى يعلم الغيب .
أمّا الآيات فقد استندوا إلى قوله تعالى حكايةً عن الرسول ( ص ) : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ( الأنعام : 50 ) ، وقال : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ( الأعراف : 188 ) ، وقال على لسان نوح ( عليه السلام ) : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ( هود : 31 ) .
لكي يتّضح الجواب عن ذلك لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة حاصلها :
إنّ المنكرين للنبوّة كانوا يعتقدون بأنّ الإنسان إذا كان نبيّاً فإنّ ذلك يستلزم أن يتوفّر على خصوصيّتين :
الأولى : القدرة على التصرّف التكويني .
الثانية : العلم بالغيب .
لذا نجد أنّهم اقترحوا على النبيّ الأكرم ( ص ) كما أشار القرآن إلى ذلك بقوله : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ