كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ ( الإسراء : 90 - 93 ) .
من هنا جاء جواب الأنبياء كما حكى القرآن عنهم : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ أي إنّي لستُ أدّعي شيئاً من الفضل الذي تتوقّعون منّي أن أدّعيه بما أنّي أدّعي الرسالة « فإنّكم تزعمون أنّ على الرسول أن يملك خزائن الرحمة الإلهيّة فيستقلّ بإغناء الفقير وشفاء العليل وإحياء الموتى والتصرّف في السماء والأرض وسائر أجزاء الكون بما شاء وكيف شاء ، وأن يملك علم الغيب فيحصل على كلّ خير محجوب عن العيون مستور عن الأبصار ، فيجلبه إلى نفسه ويدفع كلّ شرّ مستقبل كامن عن نفسه ، وبالجملة يستكثر من الخيرات ويصان من المكاره .
فهذه هي جهات الفضل التي تزعمون أنّ الرسول يجب أن يؤتاها ويمتلكها فيستقلّ بها ، وقد أخطأتم فليس للرسول إلّا الرسالة ، وأنّي لستُ أدّعي شيئاً من ذلك ، فلا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب » « 1 » .
وهذا ما أُشير إليه أيضاً بقوله تعالى : قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( الإسراء : 93 ) . حيث أكّد القرآن هاتين الخصوصيّتين للسفراء الإلهيّين ، وهما البشريّة والرسالة . ومن المعلوم أنّ لكلّ من هاتين الخصوصيّتين لوازم ذاتيّة خاصّة لا يمكن سلبها عنها ، فخصوصيّة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ص 209 .