البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي وُلدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » « 1 » .
قال ابن أبي الحديد : « وكثير من الناس يذهب إلى أنّه ( عليه السلام ) عنى زياداً ، وكثير منهم يقول : إنّه عَنَى الحجّاج ، وقال قوم : إنّه عنى المغيرة بن شعبة ، والأشبه عندي أنّه عنى معاوية ؛ لأنّه كان موصوفاً بالنهم وكثرة الأكل وكان بطيناً » . ثمّ قال : « إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليٍّ ( عليه السلام ) والبراءة منه » « 2 » .
وقال ( عليه السلام ) في خطبة أخرى :
« أيّها الناس : سلوني قبل أن تفقدوني . . . فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر بوجلها فتنةٌ تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها » « 3 »
) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« يا مفضّل من زعم أنّ الإمام من آل محمّد يعزب عنه شيء من الأمر المحتوم فقد كفر بما نزل على محمّد ، وإنّا لنشهد أعمالكم ولا يخفى علينا شيء من أمركم ، وإنّ أعمالكم لتعرض علينا . . . » « 4 »
) . وقال رسول الله ( ص ) لعليّ ( عليه السلام ) :
« إنّ الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحياً وتنزيلًا ، وأطلعك عليه إلهاماً » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 92 ، الخطبة : 57 ، في صفة رجل مذموم .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ( ت : 656 ه - ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى ، 1426 ه - - 2005 م : ج 2 ص 42 .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة : 189 ، في الإيمان ووجوب الهجرة ، ص 279 .
( 4 ) مشارق أنوار اليقين ، مصدر سابق : ص 138 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 34 .