تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ويؤيّد ما قلنا ظاهر ما سيأتي من الآيات » « 1 » . وقال الآلوسي : « إنّ اسم الجنس - أعني الذي يقع على القليل والكثير بلفظ واحد - إذا استعمل ولم تقم قرينة تخصّصه ببعض ما يصدق عليه ، فهو في الظاهر لاستغراق الجنس آخذاً من استقراء كلامهم . والغيب اسم جنس يقع على القليل والكثير بلفظ واحد ، ولا يضرّ في ذلك جمعه على غيوب ، وكذا المراد « بغيبه » جمع غيوبه ، لأنّ اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرّف باللام ، سيّما إذا كان في الأصل مصدراً . والمراد بالإظهار المنفيّ الاطّلاع الكامل الذي تنكشف به جلّية الحال على أتمّ وجه كما يرشد إليه حرف الاستعلاء ، فالله سبحانه عالم كلّ غيب وحده فلا يطلع على ذلك المختصّ علمه به اطّلاعاً كاملًا أحداً من خلقه ليكون أليَق بالتفرّد وأبعَد عن توهّم مساواة علم خلقه لعلمه سبحانه ، وإنّما يُطلع جلّ وعلا - إذا أطلع من شاء - على بعضه ممّا تقتضيه الحكمة التي هي مدار سائر أفعاله عزّ وجلّ » « 2 » . والحاصل : أنّ هذه المعالجة تقوم على أساس أنّه لم يثبت أنّ النبيّ ( ص ) له علمٌ بكلّ غيب ، حتّى يكون منافياً للآيات التي أثبتت أنّ علم الغيب بتمامه وكماله منحصر به تعالى ، بل قام الدليل على عدمه ؛ للنصوص الروائيّة الدالّة على أنّ من العلوم ما هو مكفوف وموقوف عنده تعالى ، ولم يخبر به أحداً من خلقه ، كما سنقف عليه في البحوث اللاحقة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 53 . ( 2 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 29 ص 96 .