المتناهي باللامتناهي .
وفي ضوء ذلك فالآيات القرآنيّة الدالّة على انحصار علم الغيب بالله تعالى تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ علم الغيب بنحو مطلق وشامل لكلّ موارد علم الغيب - بما فيها العلم بالذات الإلهيّة - منحصر به سبحانه ، ولا يمكن لأيّ موجود آخر الاطّلاع على كلّ موارد العلم بالغيب ، وهذا لا ينافي إفاضته تعالى بعض علومه الغيبيّة لعباده الصالحين لمصلحة وحكمة تقتضي ذلك .
وبلغة الاصطلاح المنطقي : إنّ الآيات التي تثبت انحصار علم الغيب بالله تعالى إنّما تثبت ذلك بنحو الموجبة الكلّية ، وأنّه لا أحد له علمٌ بذلك ، وهذا الحصر لا ينتقض بما ذكره القرآن لبعض عباده لأنّه علم بنحو الموجبة الجزئيّة .
إذن : الآيات تنفي علم الغيب المطلق لا مطلق الغيب ، وبذلك يظهر أنّه لا تنافي بين الأدلّة الدالّة على انحصار علم الغيب به تعالى وبين غيرها من الأدلّة التي تثبت علم الغيب للأنبياء والأوصياء .
ولعلّ من أقوى الشواهد التي بيّنت هذه الحقيقة ما ورد في قوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ( الجن : 26 ) ، فالآية واضحة الدلالة أنّ كلّ غيبه لا يطّلع عليه أحد من عباده ، فهي بصدد نفي أن يحصل لأحد من عباده المرسلين علمٌ بالغيب بنحو الموجبة الكلّية .
قال الطباطبائي : « والمعنى هو عالم كلّ غيب علماً يختصّ به فلا يطلع على الغيب - وهو مختصّ به - أحداً من الناس ، فالمفاد سلب كلّي ، وإن أصرَّ بعضهم على كونه سلباً جزئيّاً . محصّل معناه : لا يظهر على كلّ غيبه أحداً ،
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢