أَمْراً ( النازعات : 5 ) ، حيث أثبت لهم التدبير مطلقاً في هذا العالم .
فإنّه في جميع هذه الموارد ونظائرها ، نجد أنّ القرآن ينفي كلّ كمال عن غيره تعالى ويحصره به سبحانه ، ثمّ يثبته لغيره بإذنه ومشيّته ، ولازم ذلك أنّ جميع الموجودات الإمكانيّة لا تملك ما تملك من هذه الكمالات بنفسها واستقلالها ، وإنّما تملكها بتمليك الله إيّاها . ولعلّ هذا معنى ما ورد عن عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما سأله عباية بن ربعي عن معنى الاستطاعة قال : « تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملَّككَ والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » .
المعالجة الثانية : الموجبة الكلّية والموجبة الجزئيّة
إنّ الآيات الدالّة على انحصار علم الغيب بالله تعالى ، إنّما ترمي الإشارة إلى أمر بالغ الأهمّية على صعيد المعارف التوحيديّة ، وهو استحالة اطّلاع غير الله تعالى من المخلوقات على علم الغيب بشكل مطلق وشامل لكلّ موارده ؛ إذ لا يمكن لأيٍّ من الموجودات الإمكانيّة مهما بلغت درجة وسعة كمالها الوجودي - ولو كان الصادر الأوّل - أن يطّلع على العلم الإلهي في مقام الذات الذي لا حدّ ولا نهاية له « 2 » ؛ لعدم قابليّة إحاطة
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبو محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1404 ه - : ص 213 .
( 2 ) ينظر التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، بقلم : جواد علي كسّار ، دار فراقد ، الطبعة الخامسة ، 1427 ه - : ج 1 ص 218 .