آية الكرسي للقرآن برمّته ، لاسيَّما بعد الفراغ من إمكان وجود محور جامع أجمع وكامل أكمل وحاكم أحكم ، على مستوى الوجود اللفظي ، وقد أسميناه بالمُلتقى ، والذي بتبعه يكون المحور الوجودي المجرّد والمحور الوجودي الحسّي معرفيّاً لا واقعيّاً ، فإنَّ واقعيّة الوجودين الحسّي والمجرَّد سابقتان ومتبوعتان لا تابعتان . فهل يُمكن تحديد هذه المحوريّة الأعلائيّة من خلال مصداق بارز ؟
وهل يُمكن أن تكون آية الكرسي طرحاً احتماليّاً راجحاً أم أنّها تمثّل فرضيّة أُولى في عرض فرضيات أُخرى ؟
هنا نحتاج أن نقف قليلًا عند أمرين مهمّين يتعلَّقان بالمحور ( الملُتقى ) هما : بيان ملامح المحوريّة العلميّة والمعرفيّة للمُلتقى ، وبيان ملامح المحوريّة المعنويّة للمُلتقى ، ثمَّ نعرض ذلك على النصوص الاحتماليّة على المستوى الآياتي لا السُّوَري ؛ لما عرفت من كون القدر المُتيقّن للمحوريّة يكمن في الآيات .
الأمر الأوّل : بيان ملامح المحوريّة العلميّة والمعرفيّة للمُلتقى
إنَّ من أبرز الملامح المعرفيّة للمحور المُلتقى : أنّه يُمثّل المُستقى الأعلى والنهائي للتحصيل المعارفي ، وأنّه يقوم بعمليّة رصديّة وإرشاديّة على المحاور القرآنيّة العاديّة . والمستوى النوعي بين رصد المحاور الأوّليّة وبين رصد المحور المُلتقى مُتفاوت كثيراً ، كما أنَّ الواقف على كمالات المحور المُلتقى واقف على كمالات المحاور الامتداديّة وكمالات النصوص الامتداديّة من باب أولى .