( 3 ) نتائج ومعطيات مراتب المعرفة
* إنّ أي مرتبة معرفية ترجع بدورها إلى درجة الاستعداد المسبق الدالّ عليها طالب المعرفة ، فما خرج عن دائرة استعداده يكون طلبه خروجاً عن دائرة الحكمة ودخولًا في دائرة الأماني والجهل .
نعم طلب المراتب الأرفع إنّما يكون برفع درجة الاستعداد المسبق له ، فلا يصحّ الارتقاء إلى مرتبة لم يُعدّ لها من قبل ، كما أنّه لا يصحّ الارتقاء من مقام إلى آخر فوقه ما لم يستكمل ويستوف شروط وأحكام مقامه الأوّل .
إذاً فمادّة كلّ مرتبة معرفية فعلية هي الاستعداد المسبق لها ، ثمّ إنّ كلّ مرتبة معرفية تقتضي لنفسها تبدّلًا في مساحة التكليف طولًا وعرضاً ، وكلٌّ بحسبه ، وقد عرفت أنّ الإنسان إنّما يُحاسب على قدر معرفته في بُعديها الظاهري والباطني .
* إنّ الاستعداد المسبق يمكن تنميته وتوسيع رقعته تبعاً للجهد المبذول في بُعديه الظاهري التحقيقي والباطني التحقّقي ، أي : التعلّم والتزكية فهذان الطريقان هما قدما السير المعرفي .
* إنّ الجهل جهلان ؛ أحدهما يُطرد بالعلم والآخر يُطرد بالعمل ؛ فإنّ العلم الطارد للجهل يحمل في الضمن جهلًا آخر من نوع آخر يدفع بالعمل بالعلم .
بعبارة أخرى : إنّ الجاهل له مصداقان أحدهما الجاهل ابتداءً ، والآخر