المتفرّد في الوجود والشهود ، فليس في الدار غير ديّار .
بعبارة أخرى : تغيب في شهوده الحقّي الوجوه الهالكة ويبقى الوجه الأوحد الطارد بوجوده المطلق ما عداه .
* إنّ المفصل الحقيقي ومفترق الطرق بين العلم والجهل ، وبين المعرفة والإنكار يكمن في معرفة الله الحقّة لا غير ، ففيها يتحدّد كلّ ذلك ، وبها
تُعرف أيضاً اليقظة والغفلة ، والكمال والنقص .
وبتبع ذلك كلّه سوف تتوقّف معرفة كلّ شيء تحقّقاً على معرفة الله تعالى . فمعرفته سبحانه هي الحدّ الأوسط في معرفة كلّ مطلوب تحقّقاً ، (
اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك
. . . ) ، وبتبع ذلك لا يعرف مخلوق مخلوقاً إلّا بالله تعالى ، أو كما جاء في قول صادق أهل البيت عليهم السلام : « لا يُدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله » . * إذا كانت معرفتنا للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله متوقّفة على معرفتنا لله تعالى وفقاً لقول الإمام الصادق عليه السلام : « اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك
. . . » ، فكيف نوفّق بين هذا التوقّف المعرفي وبين قول الصادق عليه السلام أيضاً : « بنا عُرف الله
. . . » ؟ تقدّمت منّا إجابة عن ذلك ابتنيت على حقيقة الصادر الأوّل وتحديد هويّته .
معرفة الله — صفحة 304
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٤