تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأمّا الثانية فإمّا أن تكون إحاطية أو غير إحاطية . والإحاطية دائرتها مغلقة تماماً لو كان متعلّق المعرفة الذات المقدّسة أو صفاته التي هي عين ذاته سبحانه . وغير الإحاطية ممكنة لأنّها معرفة بوجه أو بوجوه ، حيث يتحقّق السائر معرفياً بصفاته الأسمى وأسمائه الحسنى بقدر سيره وسقفه المعرفي . أمّا على مستوى الأفعال فالإحاطة بها ممكنة ثبوتاً ومسكوت عنها إثباتاً ووقوعاً ، ولكن بناءً على القول بالواسطة في الفيض فإنّ المعرفة الإحاطية تحصل لكلّ من تبوّأ هذا الموقع الرفيع . * إنّ المعرفة بنكتة العود والكشف عن علم سابق غفلنا عنه تكون إمضائية غير تأسيسيّة ، فلا يؤتى بشيء جديد سوى كيفيّة العود ودرجة الكشف حيث يقترن ذلك بسلوك ومرتبة العارف معرفياً . * إنّ الصفات الإلهية تفترق عن الأسماء بلحاظ اتّصاف الذات وعدمه ، فإذا ما لوحظت الصفة حال اتّصاف الذات بها تكون الصفة اسماً ، وإذا ما لوحظت مجرّدة تكون صفة محضة ، فالعلم من صفات الله تعالى ، والعالم من أسمائه سبحانه . ثمّ إنّ الاسم المتوسّل به هو الاسم بلحاظ وجوده التكويني الحقيقي لا بوجوده اللفظيّ الاعتباري ولا بوجوده الذهني طبقاً لقانون السببيّة من كون المؤثّر في نظام الوجود لابدّ أن يكون حقيقيّاً خارجياً . * إنّ الفرق بين التحقيق والتحقّق يكمن في السير والنتائج ، أمّا السير فهو عقليّ محض في التحقيق بخلاف التحقّق فإنّه السير فيه قلبي شهوديّ ، بعبارة أخرى : إنّ الرؤية فيه قلبية ، وهذا ما يمهّد للنتائج المترتّبة على