الثاني فهو غالبيّ أو بخلاف الثالث فهو دائميّ غير قابل للانفكاك أبداً .
* واليقين بمعناه العام إمّا أن يكون بحثيّاً أو نصّياً ، والأوّل هو المعرفة الحصولية البرهانية ، والثاني هو المعرفة الحضورية الشهودية التحقّقية .
فالأوّل تحقيقيّ والثاني تحقّقيّ ، ثمّ الأوّل يطلق عليه قرآنياً : علم اليقين والثاني يطلق عليه في مرتبته الأدنى : عين اليقين ، ويطلق عليه في مرتبته الأعلى : حقّ اليقين .
ثمّ إنّ اليقين البحثيّ قد يُورث التصديق والإيمان ولكنّه لا يورث الاطمئنان بخلاف اليقين النصّي بقسميه .
* إنّ معرفة الله تعالى واجبة عيناً ، وحيث إنّ المعرفة واليقين على أقسام ومراتب ، فما الذي يجب علينا تحديداً ، أي ما هو متعلّق وجوب المعرفة فعليّاً .
ربما يقال بأنّ المرتبة الأولى من اليقين كافية فيتحقّق فيها الامتثال ، ولكنّنا لا نستقرب ذلك لأنّ هذا النمط غير موجب للعمل ولذا فهو العلم غير النافع عملًا كما جاء في مضمون حديث الرسول صلى الله عليه وآله أو لازم مضمونه ، فيترشّح العلم بإحدى مرتبتيه الثانية أو الثالثة ، والثانية تكفي في المقام ، وهو المندرج ضمن دائرة اليقين النصّي أو الحضوريّ الشهوديّ .
ثمّ إنّ اليقين البحثيّ حيث إنّه غير موجب للعمل به فإنّه يكون قابلًا للزوال لأنّه في أصله قد جُعل مقروناً بالعمل ، فمع غياب العمل يصبح مورداً للاضمحلال والزوال .
* إنّ مجال الرؤيا يكمن في عوالم ما بعد الطبيعة يقف بعضها عند عالم المثال ويرتقي بعضها الآخر إلى عالم العقل ، وربّما تظفر النفس الكاملة بالسبح القدسيّ في عالم الأسماء والصفات الإلهية .
معرفة الله — صفحة 300
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٠