مشوب .
* ثمّ إنّ الحبّ المتفرّع عن الأصل وهو حبّ الله تعالى أو حبّ الكمال المطلق تكون أرفع مراتبه قاطبةً متعلّقه بمن هو الأقرب إلى الكمال المطلق الحائز على أكبر قدر ممكن من كمالات المطلق ، الفاقد لكلّ مفقود سوى الفقر للغني المطلق ، وهذا هو مقام أهل البيت محمّد وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ومنه يتّضح بتبع أقربيّتهم إلى الكمال المطلق فطرية حبّنا لهم عليهم السلام ، فأيّ فطرة قد لوّثها البعض ممّن لم يُسعد قلبه بحبّهم ؟ !
ولا منافاة بين فطرية الشيء وبين اختيار الفاعل لغيره ، فهذا أمر لا يُعدم مصداقه حتّى في معرفة الله تعالى وتوحيده .
* ثمّ إنّ حبّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام عموماً وحبّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام خصوصاً حسنة لا تضرّ معها سيّئة ، وبغضهم سيّئة لا تنفع معها حسنة ؛ بنصّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله » « 1 » .
وهذا الحبّ القدسي نافع لمن اهتدوا للتشيّع الخالص نظراً وعملًا فلا يدخلون النار أبداً ، وأمّا الذين اهتدوا للتشيّع الخالص نظراً لا عملًا فمرتبة منهم ناجون بحبّ عليّ عليه السلام على الأرجح ومرتبة معاقبون على الأرجح ، وأمّا الذين كان تشيّعهم مشوباً نظراً وعملًا فالعائد لإحدى المرتبتين من الخالص نظراً لا عملًا معلوم مقامه ، ودون ذلك لا ريب في كونهم معذّبين ولو إلى أجل معلوم ، ولا ريب في خلود المعاندين المبغضين لأمير المؤمنين عليه السلام في جهنّم وبئس المصير مهما بلغت حسناتهم وهي ليست بحسنات ؛ فإنّ ما زعموها حسنات لهم لا تمحق تلك السيئة أبداً .
هامش
( 1 ) انظر بحث ( حبّ علي حسنة ) من الفصل الأوّل .