تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إذاً فالمعرفة الحقّة تورث الحبّ ، وحيث إنّ هذه المعرفة مأخوذة على نحو الكلّي المشكّك فالحبّ يكون كذلك ، ومن ثمّ سوف تسري درجات التشكيك إلى متعلّق الحبّ والمعرفة لا بمعنى تعدّده خارجاً وإنّما بحسب معرفته ومحبوبيّته ، فهو متنوّع متعدّد بالعرض لا بالذات . بعبارة أخرى : إنّه يتنوّع بتنوّع الحال والكيف الذي عليه العارف والمحبّ لا بحسبه هو ، وهذا واضح . جدير بالذكر أنّ تصوير حقيقة الحبّ سوف يبقى أمراً متعسّراً ولا يمكن عرضه بأيّ وجه تحقيقي لأنّه أمر وجداني تحقّقي يحتاج إلى تطبّع به لا إلى انطباع عنه ، فالحبّ واضح جليّ في لفظه ومعناه ، خاف مستتر في كنهه ومغزاه كالوجود واضح مفهوماً مبهم مضموناً . ثمّ إنّ الحبّ أيّاً كان متعلّقه يعود إلى ذلك الأصل الأصيل وهو حبّ الله تعالى . * إنّ الحبّ التحقّقي الظاهر في معناه ، الخافي في مغزاه ، متعلّقه الأوّل هو الكمال المطلق ، والكمال المطلق منحصر بالله تعالى مصداقاً ، فمتعلّق الحبّ أوّلًا وبالذات هو الله تعالى ، ولذا قلنا إنّ الحبّ أيّاً كان متعلّقه يعود إلى حبّ الله تعالى . ثمّ إنّ هذا الكمال المطلق المحبوب أوّلًا وبالذات مطلوب للنفس فطرياً لا كسبيّاً فلا يحتاج الإنسان فيه إلى إيجاد الداعوية فيه للتحرّك نحوه ، فهو متحرّك دائماً نحوه وإن أخطأ المصداق . وهذا الحبّ الفطري الذاتي بنكتة فطريّته سوف لن يكون قابلًا للتبدّل والتحوّل والتغيير والتغيّر لأنّ فطرية الشيء تعني أصل خلقته ، فالإنسان