مخلوق بهذه الكيفيّة المحرّكة له ذاتياً نحو مطلوبه ومحبوبه ، وهذا هو معنى الفطرة .
* كما أنّ المعرفة الحقّة تورث الحبّ فإنّ الحبّ يورث الإخلاص ، وبقياس من الشكل الأوّل ينتج : أنّ المعرفة تورث الإخلاص .
فالمعرفة كما هي أُسّ الحبّ فهي أُسّ الإخلاص للمحبوب أيضاً ، وكلّ قصور أو تقصير في ساحة الإخلاص مردّه حصراً إلى قصور وتقصير في ساحة المعرفة .
وبهذه العلاقة الذاتية بين المعرفة والحبّ والإخلاص يتّضح لنا منشأ صدور الرياء في الأعمال .
ثمّ إنّ مرجعيّة هذه الوراثة الذاتية بين الحبّ والإخلاص تكمن في كون الحبّ الحقّي التحقّقي يعني بالضرورة طرد الأغيار عن حريم القلب فلا يبقى للقلب سوى التوجّه بكلّيته نحو قبلته وكعبته ومحبوبه ، فلا معنى لانحراف بوصلة القلب نحو مقصد آخر مع طرد الأغيار عنه .
من هنا تفهم أنّ حبّ الأغيار بنكتة التعدّد لا تساوي طرد الأغيار عن القلب فيكون الحبّ صورياً أجوف قابلًا للتبدّل والتغيّر والاضمحلال .
إنّ حبّ الله تعالى الذي يُغني المحبّ عن الأغيار ولا يُغني حبّ الأغيار عنه هو بنفسه جنّة النعيم التي يتحقّق بها العبد في الدنيا قبل الآخرة فيعصمه عن التلوّث بالمعاصي ، وبذلك تكون نافذة الملكوت مشرعة أمام نواظر قلبه .
* وهذا الإخلاص الذي هو ثمرة المعرفة والحبّ إن بلغ مرتبة أعلائية بحيث لم يبق شاغل في القلب ولا خاطر سواه جلّت قدرته يكون العبد
معرفة الله — صفحة 295
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٥