( 1 ) نتائج ومعطيات الحبّ
* لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون حبّ الشيء وليد الجهل به ، فالميل القلبي تجاه شيء بأيّ درجة ومرتبة هو وليد درجة ومرتبة معرفية تتناسب معها طرديّاً .
فالحبّ هو الوريث الفعلي الأوّل للمعرفة ، شريطة أن تكون المعرفة حقيقيّة لا صوريّة وكون متعلّق المعرفة فيه ما يستدعي ذلك الحبّ لما هو واضح من كون معرفة الشيء بمساوئه ومثالبه يورث البغض له .
وهذه المعرفة إن كانت تحقيقيّة فإنّها سوف تفترق عن ملاكات الحبّ والبغض ، أعني المحاسن والمساوئ فتكون المعرفة كاشفاً إنيّاً عن علّة الحبّ الفعلية وهي خصوص الملاكات الداعية لذلك ، وأمّا إذا كانت المعرفة تحقّقية فلا بينونة ولا اثنينيّة بين داعي الحبّ ومعرفته ، لما عرفت في أبحاثنا السابقة من كون المعرفة بمعنى التحقّق لا التحقيق تعني تحقّق العارف بصفات وملاكات المعروف ، وكلٌّ بحسبه .
من هنا يُفهم أنّ حبّ العبد لربّه هو تعبير آخر عن طرد الأغيار عن
حريم القلب ، وهذا الطرد المقدّس الذي هو شاغل العرفاء ابتداءً هو الوجه الآخر لمعرفة الله تعالى .