الذي يكون عليه الإمام .
وقد عرفت أنّ السفر المعرفيّ الثاني من الأسفار العملية الأربعة ، وهو السفر في الحقّ بالحقّ ، فيه تُحدّد المراتب المعرفية للواصلين ، لأنّه سير في أسماء الله الحسنى التي لا حصر لها ولا منتهى ، فبقدر الرقعة الوجودية لكلّ واصل تكون مرتبته المعرفية .
ولا ريب أنّ إمامة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أشرف وأرفع المراتب على الإطلاق ، وما خاتميّته للنبوّة ورسالات السماء إلّا وجه من وجوه تقدّمه على السابقين عليه أجمعين ، ولا يراد بخاتميته الوجه الظاهري منها من كونه متأخّراً عليهم زماناً ، وإنّما المراد بخاتميته في المقام هو خاتميّته لكلّ المراتب المعرفية الوجودية في قوس الصعود فضلًا عن كونه في قوس النزول قد كان قطب رحاها وسنامها وقمّة هرمها .
هذا وقد عرفت أنّه صلى الله عليه وآله قد بلغ في سيره المعنوي والمعرفي مقام ( أو أدنى ) بعد أن تجاوز مقام ( قاب قوسين ) .
وهذا المقام الثابت للرسول صلى الله عليه وآله أصالة هو نفسه ثابت لأمير المؤمنين عليه السلام وراثة ، وقد تقدّم قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بحقّ وريثه وأخيه الإمام عليه السلام : « علّمته علمي ، واستودعته سرّي
. . . » .
لقد كان إبراهيم وموسى وعيسى أئمّة قد بلغوا مراتب معرفية سامية إلّا أنّ مراتبهم المعرفية وإن تفاوتت هي الأخرى فيما بينهم لا ترتقي إلى مرتبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ولا إلى مرتبة ورثته عليهم السلام .
عن محمد بن عمير السمّان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ما يقول الناس في أولي العزم ، وصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام ؟
معرفة الله — صفحة 232
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٢