أصحابه : « شرّقا أو غرّبا ، لن تجدا علماً صحيحاً إلّا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت » « 1 » .
إنّ أيادي الإمام المعرفية تجدها واضحة في مجمل المعارف الإسلامية سواءً كانت حصولية أو حضورية ؛ كان الحسن بن عليّ الوشا « 2 » يقول : إني أدركت في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة تسعمئة شيخ ، كُلٌّ يقول : حدثني جعفر بن محمد عليهما السلام « 3 » . ما أعيتهم مسألة قطّ ، احتاج الكلّ إليهم ولم يحتاجوا إلى أحد البتّة .
وقد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يهتف بأهل الكوفة مراراً : « سلوني قبل أن تفقدوني ؛ فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين
. . . » « 4 » .
ومن كلماته عليه السلام : « اندمجتُ على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » « 5 » .
وقد كان لندرة المتلقّين أثر سلبيّ كبير أدّى إلى حجب معارف كثيرة عنّا ، وها هو الإمام محمد الباقر يصرّح لجابر بن يزيد الجعفي بذلك ، بقوله : « يا جابر ، ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم » « 6 » ، وجابر نفسه على أنّ ما حمله أو ما أُظهر له من العلم هو القليل كان لا يجد من يودعه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ص 92 ح 2 .
( 2 ) من خيرة أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
( 3 ) انظر : رجال النجاشي للشيخ أبي العباس أحمد بن علي النجاشي ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسيين بقم المشرّفة ، الطبعة الخامسة 1416 ه : ص 40 .
( 4 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 145 ح 1068 .
( 5 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ص 41 ح 5 ، والأرشية جمع رشاء بمعنى الحبل ، والطوي جمع طوية وهي البئر ، والبعيدة بمعنى العميقة .
( 6 ) الاختصاص للشيخ المفيد ، مصدر سابق : ص 272 .