وأهل البيت عليهم السلام ، وهو أنّ الناطقية فيها حكاية عن تقديم الأجوبة المختلفة على جميع أسئلة الإنسان وغير الإنسان في لوح الوجود ، وهذا ما يفتقده الصامت .
وهذا المعنى ينتهي بنا إلى أنّ القرآن الكريم يمثّل الإجمال في الأدوار الثلاثة ( التشريع ، والتكوين ، والحاكمية ) وأمّا الإمام عليه السلام فإنّه يمثّل التفصيل في ذلك ؛ ولذا فالقرآن الكريم لا تؤخذ معارفه إلّا منهم عليهم السلام ، فهم ترجمان القرآن في ظاهره وباطنه ، وقد أشير إلى هذا التفصيل بقوله تعالى : . . . . وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ « 1 » ، حيث فسّر بالإمام نفسه لا بالقرآن ، وهو الأنسب لمقام الإمام وموقعه في لوح الوجود ، فهو مركز دائرة عالم الإمكان بقوسيها النزولي والصعودي .
عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : لما أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله : وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ، قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : لا . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا . قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا . قال عليه السلام : فأقبل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « هو هذا ،
إنّه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء » « 2 » .
وقد عرفت أنّ القرآن هو الكتاب وأنّ الإمام لديه علم الكتاب ، فناسب ذلك المقام التفصيل .
وقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام وهو يخاطب رجلين من
هامش
( 1 ) يس : 12 .
( 2 ) معاني الأخبار ، لرئيس المحدّثين محمد بن علي بن الحسين الصدوق ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، 1418 ه ، قم : ص 95 ح 2 . .