تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
يلزم من وجوده انتفاء فائدة وثمرة وجوده ، فيتعيّن أن لا يكون موجوداً الآن ، وإنّما سيولد في آخر الزمان . والجواب كما هو واضح أنّ هذا المدعى قد يكون صحيحاً وفقاً لمباني المتكلّمين والمدارس الأخرى الذين يحصرون دور الإمام بالإمامة السياسية ، وأمّا بالنسبة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام الذين يرون ثبوت الإمامة القرآنية التي تضمّ الإمامة السياسية فإنّ دور الإمام سوف يبقى فاعلًا سواء صار خليفة على المسلمين أو لم يصر . ولذا فالإمام علي عليه السلام هو إمام الأمّة منذ قُبض الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وحتى استشهاده ، وقد كان الإمام علي عليه السلام يتصرّف في ضوء وظيفته الإلهية هذه ، فكان يقيم الحدود إذا ما عطّلت ما أمكنه ذلك دون أن ينتظر الإذن من حاكم زمانه « 1 » ، لأنّه عليه السلام يرى أنّ إقامة الحدود من وظائفه الأساسية كإمام ، وقد كان خواصّ الإمام عليه السلام يفهمون جيّداً مكانة الإمام ومرجعيّته الأولى فكانوا لا يفعلون شيئاً إلّا بإذنه ، حتى إذا أراد أحدهم السفر خارج المدينة كان يأخذ الإذن من إمام زمانه . وهكذا الحال في سائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام وصولًا إلى الإمام الغائب الحجّة ابن الحسن عجّل الله فرجه الشريف ؛ فإنّهم أئمّة المسلمين قاطبة ، وإنّهم المرجعية الأولى لهم ، لأنّ دورهم الفعلي في حفظ نظام التكوين
هامش
( 1 ) يُذكر أن الوليد بن عقبة ( كان والياً على الكوفة من قبل عثمان بن عفان ) عندما قامت البيّنة الشرعية على شربه للخمر استدعي من قبل عثمان إلى المدينة ولكنه لم يُقم عليه الحدّ ، فأقام أمير المؤمنين علي عليه السلام الحدّ على الوليد بن عقبة وقال عليه السلام : « لا يضيع لله حدّ وأنا حاضر . . . » انظر : الشافي في الإمامة للشريف المرتضى ، نشر مؤسسة إسماعيليان ، قم : ج 2 ص 158 .