سائر الأسماء الحسنى ، وذلك التحقّق والمظهرية الحقّة في كلّ اسم الهي ذات مراتب لا تعدّ ولا تحصى لأنّها بعدد المتحقّقين ، فكلّ متحقّق له مرتبته الخاصة به والمناسبة لسلوكه وسقفه المعرفي .
في ضوء هذا الفهم للمظهرية والتحقّق بأسماء الله الحسنى سوف يتّضح لنا معنى الولاية التكوينية ، فمن تحقّق باسم المحيي سوف يكون مظهراً لذلك ، ومعنى مظهريته هو ظهور الأثر الفعلي للاسم فيه . فكما أنّ المتحقّق بالكرم يكون كريماً فإنّ المتحقّق بالمحيي سوف يمتلك قدرة إحياء الموتى ، وهكذا في المميت والشافي والآخذ والمعطي . . . ، إلا في أسماء خاصّة جدّاً
استأثر الله تعالى بها ولا يمكن لغيره الاتصاف بها أبداً من قبيل الألوهية والسرمدية الجامعة للقدم الأزلي والبقاء الأبدي .
جدير بالذكر أنّ هذا التحقّق المعرفي النوعي مهما بلغت مراتبه فإنّه موقوف على إذن الله تعالى ، وحيث إنّ المتحقّق بالأسماء الحسنى قد بلغ مرتبة من القرب يمتنع معها حصول المخالفة منه وإلا لزم أن يكون هنالك خلل في أصل معرفته لا في مرتبته المعرفية فحسب فإنّه لا يكون فاعلًا ضمن أرضية تحقّقه إلا بما يوافق إرادة الله تعالى ومشيئته .
بعبارة أخرى : إنّ المتحقّق بأيّ اسم من أسماء الله الحسنى سوف يكون عارفاً بمجال حركته وتأثيره ، فمعرفة رسوم حركته وتأثيره من لوازم مرتبته المعرفية ، وهذه المرتبة المعرفية نفس التحقّق بها يكون إذناً للمتحقّق بها أن يتصرّف في ضوئها .
نعم ، لو أراد المتحقّق بمرتبة معرفية من اسم من أسماء الله الحسنى أن يستفيد من مرتبة أعلى من مرتبته فإنّه يتوقّف على إذن الله تعالى ، ومعنى طلب الإذن منه هو رفع حالة الاستعداد وتوسيع دائرة المقتضى في المتحقّق
معرفة الله — صفحة 211
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١١