وبواسطة هذا الوقوف التحقّقي يستشرف الواقف الحقيقة الجامعة إجمالًا .
وأمّا التفسير ، فإن أُريد به تحصيل المعارف القرآنية الظاهرية بالرجوع إلى طرقه الشرعية وأبوابه المنصّبة من قِبل الله تعالى ، فذلك يكون ممّن خوطب بالقرآن ولو مجازاً وإن أريد به الرجوع إلى غير ذلك ، كالعمل بالرأي أو الاستحسان أو الرجم بالغيب واتّباع الهوى ، وما شابه ذلك ،
فذلك خارج عن دائرة الذين خوطبوا بالقرآن تخصّصاً لا تخصيصاً « 1 » ، ولا يصدق في حقّه المخاطبة ، لا حقيقةً ولا مجازاً .
خامساً : القرآن بين حامله وقارئه
لا شكّ أنّ حفظ القرآن وتلاوته من المستحبّات المؤكّدة التي حثَّ عليها الشارع المقدّس ووعد الحافظ لكتابه والتالي له أجراً عظيماً ، ولكنّ هذين الأمرين المستحبّين لا يحقّقان أغراض نزول القرآن الحقيقيّة ، فإنّ أغراضه الحقّة تكمن في وعايته وحمل مضامينه في القلب فتنعكس وعايته وحمله له سلوكاً قرآنياً إلهيّاً يمتاز به العبد عمّن دونه .
وأمّا إذا كان حافظ القرآن أو قارئه أو تاليه بعيداً عن مضامينه متخلّقاً بغير أخلاق القرآن فلا جدوى من حفظه وتلاوته بل قد يكون ذلك مضرّاً به ، وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « رُبّ تالٍ للقرآن والقرآن
هامش
( 1 ) الخارج تخصّصاً هو غير المشمول بالحكم من أوّل الأمر ، ويكون الاستثناء فيه منقطعاً ، وأمّا الخارج تخصيصاً فهو المشمول بالحكم من أوّل الأمر ، ويكون الاستثناء متّصلًا ، ومثالهما : أكرم أصدقاءك إلّا زيداً ، فإن كان زيد من أصدقائك فهو خارج عن الأمر بالإكرام تخصيصاً ، وإن لم يكن من أصدقائك فهو خارج عن دائرة الإكرام تخصّصاً .