تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عقول الرِّجال ، وما ذلك إلّا لتداخل الوجوه وتعدّد الظواهر والبطون . جديرٌ بالذكر أنّه بقدر تعدّد الباطن سوف يتعدّد الظاهر ، فإنّ الباطن الأوّل هو باطن بلحاظ الظاهر الأوّل ، وهو ظاهر ثان بلحاظ الباطن الثاني ، وإلّا فإنّ لكلّ باطن ظاهراً ، ولذا فظاهر الباطن اللاحق هو باطن ظاهر سابق ، وهكذا . يقول العلّامة الطباطبائي : « إنّ الظهر والبطن أمران نسبيّان ، فكلّ ظهر بطنٌ بالنسبة إلى ظهره ، وبالعكس . . . » « 1 » . فتحصّل إلى هنا أنّ هنالك باطناً بل بطوناً للقرآن الكريم ، كما أنّ هنالك ظهراً بل ظهوراً ، وقد عرفت النكتة في ذلك . ولا ريب أنّ الإنسان مخاطب بما هو إنسان بجميع الخطابات القرآنية وبمختلف مراتبها ومنازلها ، ولكن كلّ بحسبه ، وحيث إنّ كلّ مرتبة تُوجب على صاحبها السير نحو المرتبة الأعلى منها طبقاً لمقتضى السير المعرفي ، والذي يمكن تسميته في المقام بالسير القرآني في قِبال السير الأنفسي والسير الآفاقي . فإذا ما تقاعس الإنسان عن إدامة السير المعرفي القرآني فإنّه سوف يكون مشمولًا لقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله القرآني أيّاً كانت مرتبة المتقاعس وهو قوله تعالى : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « 2 » ، وفي ذلك معنى عظيم يدركه أولو الألباب . هذا وكنّا قد أشرنا في أوّل سطور هذا البحث إلى ركنيّة القرآن الكريم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 73 . ( 2 ) الفرقان : 30 .