بمعناها الثاني وهو حصر الاحتياج بالله وحده واليأس عمّا في أيدي الناس أجمعين ، يمكن رفعه أيضاً وذلك بإغناء الله تعالى له ، إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » .
وأمّا الفقرية بمعناها الثالث الحرفيّ فإنّها صفة ذاتية للنفس ، بل هي حقيقة النفس ولا يُمكن رفعها ، لا بالمعنى المادّي ولا باليأس عمّا في أيدي الناس .
ولعلّ في قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « لو كان الفقر رجلًا لقتلته » « 2 » إشارة إلى المعنى الثالث للفقر ، حيث يريد عليه السلام أن يقول لنا بأنّ الفقر غير قابل للزوال البتّة . ولا ريب أنّ هذا المعنى لا ينسجم إلّا مع المعنى الثالث ، كما هو واضح .
بقي أن نتعرّف على آلية الوقوف على فقريّتنا الحقّة ووجودنا الحرفي على نحو التحقّق ، والمُفضي إلى السعي الحثيث إلى طلب الكمالات المطلقة التي نعبِّر عنها بمعرفة الله تعالى .
إنّ أهمّ آليات الوقوف تحقّقاً على هذه الفقرية هي آلية الطهارة والتزكية ، وقد تقدّم منّا بحث الطهارة في موردين سابقين من طرق معرفة
الله تعالى ، فلا حاجة للإعادة .
روي في بعض الأخبار أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله رجل اسمه مجاشع فقال : يا رسول الله كيف الطريق إلى معرفة الحقّ ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
معرفة النفس .
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) شرح إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل للسيّد شهاب الدِّين المرعشي النجفي ، نشر مكتبة السيّد المرعشي رحمه الله : ج 32 ص 257 .