تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
سابقة ، أي أنّه لا يتوقّف على ذلك ، ببيان مفاده : أنّنا في إثبات الممكن إنّما نحتاج إلى الواجب لا غير ، فإذا قلنا : ما هو علّة الممكن ؟ نجيب بأنّه الواجب لا غير ، وهذا كاف في المقام فلا يحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل . نعم إذا قلنا بأنّ علّة الممكن ممكن آخر ، لزم إبطال الدور والتسلسل . ومن الواضح أنّنا بقولنا : إنّ علّة الممكن ممكن آخر ، لا نكون قد أجبنا عن السؤال الأوّل ، فالممكن يحتاج إلى واجب لا إلى ممكن مثله . ومن ثمّ فإنّنا لا نحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل في برهان الإمكان والوجوب ، فضلًا عن عدم احتياج ذلك في برهان الغنى والفقر . نعم ، عدم الاحتياج إلى إبطال ذلك في برهان الغنى والفقر أوضح منه في برهان الإمكان والوجوب . جدير بالذكر أنّ برهان الإمكان والوجوب يسمّى أيضاً برهان الإمكان الماهوي ؛ لكون الملحوظ فيه طرفي النسبة في الممكن تبعاً للملحوظ في الماهية فإنّها متساوية النسبة إلى الوجود والعدم بالحمل الأوّلي ، بخلاف الواقع الخارجي أو الحمل الشايع الصناعي فإنّها معدومة إلّا إذا تحقّقت علّة وجودها . وعلى أيّ حال ، فإنّ برهان الإمكان والوجوب لا يخرج هو الآخر عن برهان الإنّ الذي تقدّمت الإشارة إليه .

برهان الحدوث

هذا البرهان هو الآخر يُعدّ من جملة البراهين الإنيّة ، وإجماله هو أنّنا لو وضعنا يدنا على أيّ شيء في هذا العالم المادّي نجده قابلًا للتغيّر وهذا أمر ثابت علمياً وفلسفيّاً والمتغيّر بطبيعته يكون حادثاً لأنّه لم يكن موجوداً ثمّ
معرفة الله — صفحة 350 | السيد كمال الحيدري