تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

برهان الإمكان والوجوب

الملحوظ لنا أوّلًا والثابت بالوجدان هو وجود أصل الواقعية عالم الخارج وإن حصل اختلاف في تفصيلاتها إلّا أنّ وجودها مفروغ عنه وإلّا لزم القول بالسفسطة . وهذه الواقعية الخارجية إذا وضعنا يدنا على أيّ عيّنة منها فإنّها إمّا أن تستدعي لذاتها ضرورة الوجود أو لا تستدعي في حدّ ذاتها وجوداً أو عدماً فتتساوى النسبة فيها ، والأوّل واجب والثاني ممكن ، فالوجوب يعني ضرورة الوجود ، والإمكان يعني تساوي النسبة للوجود والعدم . وحيث إنّ الممكن لا يستدعي وجوداً أو عدماً بحدّ ذاته فإنّه لابدّ من علّة لإخراجه من حدّ التساوي إلى أحد طرفي النسبة الوجود أو العدم ويكفي في طرف العدم عدم وجود علّته ، وأمّا في طرف الوجود فلابدّ من علّة وجوده . بعبارة أخرى : إنّ مجرّد افتراض عدم وجود علّة ، يُفضي إلى ترجيح الطرف المقابل وهو عدمه . فإن ترجَّح طرف الوجود لوجود علّته ، نحقّق في علّته ، فإن كانت علّته ممكناً آخر ، نقلنا الكلام إلى علّة الآخر لأنّه ممكن يحتاج إلى علّة فإن كانت علّة ذلك الآخر واجباً ثبت المطلوب ، وإن كانت علّة الآخر ممكناً أيضاً لزم التسلسل الباطل عقلًا ، وأمّا إذا كانت علّة الأخر هو نفس الممكن السابق عليه المعلول له لزم الدور الباطل عقلًا أيضاً . والتسلسل الباطل في المقام هو التسلسل في العلل الفاعلة ، حيث الانتقال من علّة ممكنة إلى أخرى فتذهب الحلقة ولا تعود . وأمّا الدور فهو أن يتوقّف كلّ من الطرفين في وجوده على الآخر
معرفة الله — صفحة 348 | السيد كمال الحيدري